سماح المبحوح/ الاستقلال:
حذر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من استغلال سلطات الاحتلال الإسرائيلي "الأعياد اليهودية" لاستهداف المسجد الأقصى وإبقاء الأوضاع في مدينة القدس متوترة بشكل متعمد، خدمة لأهداف سياسية ودينية، مشددا على التداعيات الخطيرة للاقتحامات المتكررة لمحيط المسجد والبلدة القديمة في القدس.
وقال صبري في حديثه لـ "الاستقلال" مشاركة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في هذه الاقتحامات وصولا لحائط البراق، تتجاوز الجانب الديني المرتبط بالأعياد اليهودية، إلى محاولة لإظهار سيادة إسرائيلية مزعومة على القدس ومقدساتها.
وأضاف:" السلطات المحتلة تستغل أعيادها المتعددة للانقضاض على المسجد الأقصى المبارك، وظهور المسؤولين الإسرائيليين في محيط الأقصى خلال المناسبات التلمودية يأتي ضمن مسار متصاعد تتبعه حكومة الاحتلال تجاه المسجد".
ويأتي تحذير "صبري" بينما تشهد القدس المحتلة تصعيدا لافتا بالتزامن مع "يوم الغفران"، بعد اقتحام نتنياهو منطقة حائط البراق والأنفاق المحاذية للمسجد الأقصى أول أمس السبت، أعقبه اقتحام مئات المستوطنين باحات المسجد اليوم التالي، وأداء طقوس وصلوات تلمودية تحت حماية شرطة الاحتلال.
وأشار إلى أن توظيف الأعياد في هذه التحركات يحمل رسائل سياسية وتهويدية تتجاوز الطابع الاحتفالي الذي تحاول السلطات الإسرائيلية إظهاره.
وأكد أن هذا العمل، -اقتحام المستوطنين على رأسهم المسؤولين-، يُقصد منه تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وفيه تحد للنظام العام فيه وللقائمين على إدارته ولمشاعر المسلمين.
وأوضح صبريؤأنه خلال الشهر الجاري سبتمبر/أيلول الذي تمر فيه عدة أعياد لليهود، تبقى المنطقة متوترة نتيجة الإجراءات الاحتلالية، معربا عن قلقه البالغ إزاء ما يجري خلال هذه المناسبات، حيث تحدث تجاوزات متكررة تُلاحظ مع كل موسم أعياد.
وبين أن إجراءات الاحتلال المتصاعدة في القدس تصب جميعها في مسار واحد هو تهويد المدينة المقدسة، ومحاولة تفريغها من سكانها الفلسطينيين عبر الحواجز الأمنية المتعددة والقيود المشددة المفروضة على البلدة القديمة.
وأمام إدانته لما يحدث في القدس والمسجد الأقصى، أكد على وجوب إدراك العرب والمسلمين الأخطار الكثيرة التي باتت تحدق به والتحرك السريع لحمايته إضافة للموقف الدولي الذي يدعي الحفاظ على المقدسات الإسلامية، مشيرا إلى حق المسلمين الشرعي وحدهم في الأقصى.
تصعيد وتحذيرات
وتشهد الفترة الأخيرة تصاعدا ملحوظا في وتيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، خصوصا مع تزامنها مع الأعياد اليهودية المتلاحقة، وسط تحذيرات فلسطينية وأردنية متكررة من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض تمهد لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا.
وفرضت شرطة الاحتلال وما زالت حصارا مطبقا على الأقصى خلال فترة الاقتحامات، وتمنع المصلين من دخول المسجد في فترة الاقتحام الصباحية لتأمين انتهاكات المستوطنين للأقصى وتسهيل اقتحامه.
وتؤكد وزارة الخارجية الأردنية باستمرار أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين دون سواهم، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص بإدارة شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه، وذلك بموجب الوضع القائم التاريخي.
وأمس الأحد، اقتحم نحو 570 مستوطنا إسرائيليا، باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأدوا طقوسا تلمودية، وذلك قبيل حلول ما يعرف بـ" يوم الغفران".
وأفاد إعلام محافظة القدس في بيان، بأن نحو 570 مستوطنا اقتحموا باحات المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح الأولى بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلية، وأدّوا خلال الاقتحام طقوسا وصلوات تلمودية تزامنا مع الأعياد اليهودية.
ويُعد "يوم الغفران" (الكيبور)، من أقدس الأعياد اليهودية، وهو اليوم الوحيد الذي تفرض فيه الشريعة الصيام الكامل ووقف الحركة تماما، في حين تستغل سلطات الاحتلال هذه المناسبة عادة لتشديد الخناق على الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية.
وبحسب العقيدة اليهودية، يمثل هذا اليوم ذكرى نزول النبي موسى -عليه السلام- من جبل سيناء للمرة الثانية حاملا ألواح الشريعة، إيذانا بغفران الرب لليهود خطيئة عبادة العجل الذهبي.
وبدأ ما يُسمى "يوم الغفران" مساء أمس الأحد ويستمر حتى مساء اليوم الاثنين.
الشيخ صبري: الأعياد اليهودية غطاء لتصعيد الاقتحامات وفرض وقائع جديدة في الأقصى
القدس واللاجئين


التعليقات : 0